ابن خلكان
273
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وما كفّلوك « 1 » الأمر إلا لعلمهم * قيامك بالأمر الذي أنت كافله سعيت إلى نيل المكارم سعيه * ولو كنت لا تسعى كفتك فواضله ولم تر أن ترقى بما كان فاعلا * أجل إنما المرفوع بالفعل فاعله لعمرك إني في الذي عنّ كله * شريك عنان ناصح الود ناخله وكيف خلو القلب من ذلك الهوى * وقد خلّدت بين الشغاف دواخله نجزت القصيدة بتمامها وكمالها . وقد تقدم في ترجمة الصالح طلائع بن رزّيك وزير مصر مرثية رثاه بها الفقيه عمارة اليمني ، وهي على وزن هذه المرثية ورويها ، ولم أذكر منها هناك سوى أبيات قلائل لكثرة وجود ديوان عمارة بأيدي الناس ، وهذه لا تكاد توجد بكمالها ، فلهذا أتممتها هاهنا ، وقد تقدم منها ذكر بيتين في ترجمة الوزير جمال الدين أبي جعفر محمد المعروف بالجواد الأصبهاني وزير الموصل . 269 وتوفي أخوه أبو الغيث منقذ بن نصر بن منقذ سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، ورثاه الشيخ الأديب أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن يحيى بن الحسين بن محمد بن الربيع بن سنان بن الربيع الخفاجي الحلبي الشاعر المشهور صاحب الديوان الشعر بقوله ، وهو من شعره القديم زمن الصبا : غربت خلائقك الحسان غريبة * ورمى الزمان دنوها ببعاد ذهبت كما ذهب الربيع وخلفت * فيض الدموع حرارة الأكباد والخفاجي المذكور رثى مخلص الدولة المذكور أيضا بقصيدة طويلة رائية ، ومدحه بأخرى حائية أجاد فيهما وتركتهما لطولهما ، واللّه تعالى أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) لي ر ص بر من : كلفوك .